ابو القاسم عبد الكريم القشيري

128

لطائف الإشارات

بما يبدو من الغيب . . ومن شرح اللّه بالتوحيد صدره ، ونوّر بشهود التقدير سرّه - متى يلحقه ضيق صدر أو استكراه أمر ؟ ثم قال : « إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » : أي أنت بالإرسال منصوب ، وأحكام التقدير عليك مجراة . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 13 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) في الآية بيان أنّ المكلّف مزاح العلّة لما أقيم له من البرهان وأهّل له من التحقيق . وأنّ الإيمان بالواسطة - صلى اللّه عليه وسلم وآله - واجب لما خصّ به من المعجزات التي أوضحها الكتاب المنزل والقرآن المفصّل الذي عجز الكفار عن معارضته . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 14 ] فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) يعنى فإن لم يستجيبوا لكم يعنى إلى الإتيان بمثله - وهم أهل بلاغة - فتحققوا أنه من قبل اللّه ، وليس على سنة التحقيق ( . . . . ) « 1 » إنما العمى في بصائر من ضلّوا عن الحقّ ، وتاهوا في صدفة الحيرة . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 15 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) من قنع منهم بدنيا الدناءة صفتها وسّعنا عليه في الاستمتاع بأيام فيها ، ولكن عقب اكتمالها سيرى زوالها ، ويذوق بعد غسلها حنظلها .

--> ( 1 ) مشتبهة .